صديق الحسيني القنوجي البخاري
129
أبجد العلوم
الباب الثالث في المؤلّفين والمؤلفات والتحصيل وفيه ترشيحات الترشيح الأول : في أقسام التدوين وأصناف المدونات اعلم أن كتب العلم كثيرة لاختلاف أغراض المصنفين في الوضع والتأليف ولكن تنحصر من جهة المعنى في قسمين : الأول : إما أخبار مرسلة ، وهي كتب التواريخ . وإما أوصاف وأمثال ونحوها قيدها لنظم وهي دواوين الشعر . والثاني : قواعد علوم ، وهي تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة أصناف : الأول : مختصرات تجعل تذكرة لرءوس المسائل ينتفع بها المنتهى للاستحضار ، وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء لسرعة هجومهم على المعاني من العبارات الدقيقة . والثاني : مبسوطات تقابل المختصرات ، وهذه ينتفع بها للمطالعة . والثالث : متوسطات وهذه نفعها عام . ثم إن التأليف على سبعة أقسام لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها ، وهي إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه ، أو شيء ناقص يتممه ، أو شيء مغلق يشرحه ، أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه ، أو شيء متفرق يجمعه ، أو شيء مختلط يرتبه ، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه . وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد : استنباط شيء كان معضلا ، أو جمعه إن كان مفرقا ، أو شرحه إن كان غامضا ، أو حسن نظم وتأليف ، أو إسقاط حشو وتطويل .